ابن الجوزي

119

زاد المسير في علم التفسير

وفي هذا الصبر وجهان : أحدهما : على الإنكار . والثاني : عن السؤال . قوله تعالى : * ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) * الخبر : علمك بالشيء ; والمعنى : كيف تصبر على أمر ظاهره منكر ، وأنت لا تعلم باطنه ؟ ! قوله تعالى : * ( ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ) * قال ابن الأنباري : نفي العصيان منسوق على الصبر . والمعنى : ستجدني صابرا ولا أعصي إن شاء الله . قال فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا " 70 " فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا " 71 " قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا " 72 " قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا " 73 " فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا " 74 " قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا " 75 " قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا " 76 " فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا " 77 " قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرا " 78 " قوله تعالى : * ( فلا تسألني ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " فلا تسألني " ساكنة اللام . وقرأ نافع : " تسألني " مفتوحة اللام مشددة النون . وقرأ ابن عامر في رواية الداجوني : " فلا تسألن عن شئ " بتحريك اللام من غير ياء ، والنون مكسورة . والمعنى : لا تسألني عن شئ مما أفعله * ( حتى أحدث لك منه ذكرا ) * أي : حتى أكون أنا الذي أبينه لك ، لأن علمه قد غاب عنك . قوله تعالى : * ( خرقها ) * أي : شقها . قال المفسرون : قلع منها لوحا ، وقيل : لوحين مما يلي الماء ، فحشاها موسى بثوبه وأنكر عليه ما فعل بقوله : * ( أخرقتها لتغرق أهلها ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : لتغرق بالتاء أهلها بالنصب . وقرأ حمزة ، والكسائي :